جولة في غور الاردن ولقاء من سكان محليين

جولة في غور الاردن ولقاء من سكان محليين

بقلم: رلى خلايلة

20150424_132632 IMG_6850في نطاق مشروع “على سبيل التغيير” زرنا غور الأردن يوم الجمعة 24.04.2015. الهدف من الجولة كان التعرف جغرافيا على المنطقة ولمس واقع الاحتلال في غور الأردن. غور الاردن هي  أراضي فلسطينية  أحتلت سنة 1967، واليوم هي تحت نفوذ دولة اسرائيل مدنيا وأمنيا (منطقة سي).

غور الأدرن هو جزء من الضفة الغربية وهو منطقة حدودية مع الاردن. المنطقة غنية بالمياة الجوفية وأرضها خصبة تصلح للزراعة، عدا عن ذلك فان 30% من مساحة البحر الميت الغني بالمعادن موجودة في غور الأردن، وتجذب المنطقة العديد من السياح سنويا.

على أراضي غور الأردن بَنَت اسرائيل عدة  مستوطنات متفرقة بين القرى الفلسطينية (هناك اليوم 10 الاف مستوطن اسرائيلي و90 الف مواطن فلسطيني). اما الفلسطينيين الموجودين في منطقة الغور فيسمح الاحتلال لهم بالبناء على  جزء صغير جدا من اراضي الغور (حوالي 20 كيلو متر مربع فقط) وباستعمال 50 كيلو متر مربع من الأراضي الزراعية وهو جزء بسيط جدا من الاراضي الخصبة الممتدة على طول غور الاردن.

20150424_120528 20150424_120739 20150424_130130

القراءة وحدها لا تكفي عن الوضع في غور الاردن، فالمعطيات التي تبين عدم المساواة في الموارد والطرق التعسفية للاحتلال كثيرة، ولكن زيارة المكان ومقابلة أهالي المنطقة والسماع لتجاربهم هي أضعف الايمان، كون الصمت يصم الاذان فيما يتعلق بقضايا الاحتلال.

التقينا بأهالي عين الحلوة في بيتهم المتكون من ثلاث خيام، استقبلونا في احدى الخيام وحدثنا أب وابنه عن حياتهم في المنطقة :” نعيش من دون خطوط كهرباء او مياه مع أن خط المياه يمر من جنبنا، واذا أحضرنا صهريج المياه وجررناه خلف السيارة في الشارع فسنحصل على مخالفة بقيمة 500 شيكل، لذلك نأتي بالماء بطرق التفافية بالجبال” وأضاف:” انا واخوتي نعتاش من المواشي، وما تنتجه من اجبان وحليب، ولكن حتى البقر لا يستطيع الأكل من أي عشب، فاسرائيل تحدد مناطق معينة على انها محميات طبيعية، وذات يوم حصلت على مخالفة بقيمة 2500 شيكل لان بقراتي أكلوا من عشب احدى المحميات”.  انضم الينا وجدي وهو شاب من سكان الغور يعمل في احدى المنظمات الدولية لحقوق الانسان، ووظيفته تقتضي زيارة مواقع تدريب الجيش والبحث عن مخلفات الجيش من قنابل لا تزال حية، لتجنيب الاهالي تفريغها وبالتالي انقاذ حياة قدر المستطاع من السكان الذين لا يدركون التعامل مع هذه القنابل. أضاف وجدي بأن العديد من الماشية قتلت بمخلفات الجيش وهم يرعون العشب، لانه بعد اتمام التدريب لا يأبه جيش الاحتلال تنظيف المنطقة.

في الخيمة المجاورة جلست نساء العائلة، ذهبت انا واحدى المشتركات للتحدث معهم، كانت لنا محادثة لطيفة عن الاسماء نوع الشعر ومن اجمل. الأم تقول لي نحن اخترنا هذه الحياة، ولا نريد شفقة أحد ولا المساعدات الأنسانية من أحد، ولكن نريد للعالم ان يلعم اننا بشر نريد العيش كما نريد، ومن حقنا التعلم والتنقل والمياه والكهرباء.

IMG_6831 IMG_6811 IMG_6773

انتقلنا بعدها لقرية مكحول، حيث ركام هدم البيوت لا يزال موجود. التقينا بالأهالي، عائلتان تعيشان في هذه القرية، وشرح لنا عن المكان احد رجال القرية، قال بأن هاتان العائلتان محاطتان بقاعدة عسكرية اسرائيلية وبمستوطنة اسرائيلية. هدمت القرية تماما في 26.09.2013 ومنعت عنهم المساعدات الانسانيا بتات. وفي 18.03.2015 هدمت القرية مجددا.
“يقولون بأنهم متحضرون وعندما أتت لمساعدتنا القنصل الفرنسية ووقفت امامهم اخرجوها بعنف من الشاحنة واوقعوها ارضا، لا افهم كيف تسكت فرنسا على هكذا امر” قال الرجل. لهذا الرجل 8 فتيات من عمر 5 سنوات الى 18 سنة، يسكنّ بعيدا عنه في احد القرى التي يوجد بها مدارس، لانه يريد لبناته ان يتعلمنّ، حتى لو عشن بعيدا عن حنان الام وعطف الأب. سأل الرجل المجموعة أسئلة كثيرة لا يوجد له جواب عليها، ولم يكن لأحد الجواب على هذه الاسئلة، بالرغم من وضوح الجواب. الاحتلال يمارس كل الياته الذكية والمعقدة التعسفية في غور الأردن، الهدف واضح وهو تهجير الفلسطينيين وبناء اكثر مستعمرات اسرائيلية، وتهويد المنطقة.

لربما هو الحال في كل مكان، وهذا ما يفعله الاحتلال، ولن يتوقف، ولكن بوجه الاحتلال يوجد صمود، وأهالي غور الأردن صامدون في اقسى الظروف. ومسؤوليتنا تقع في نقل المعلومات التي اكتسبناها، لأكبر عدد ممكن من الناس، لأن الاعلام لا يذكر، ونحن بحاجه لان نتذكر دائما ان هناك ظلم. وما يطلبه السكان هو تضامن، الوقوف بجانبهم امام الجرافات، وادانة ما يفعله الاحتلال. للعائلات التي زرناها نضال مستمر، نضال على الأرض والمسكن، وعلى الحياة الكريمة.

 

0 Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*