سيمنار جيمني 2014

سيمنار جيمني 2014

احد اكبر التحديات التي تواجهنا كمؤسسة تربوية ثنائية القومية هي جَمع فلسطينيينات ويهوديات في نفس المكان والحيز. لكن الاكثر تحديا اليوم هو جَمعهم ومطالبتهم بالتفكير بنوع التغيير الذي يودون رؤيته وتطبيقه في واقع سياسي ما زال يقمع, يسلب ويهمش الفلسطينيينات وشرائح مجتمعية مستضعفة اخرى.  

على مدار ثلاث سنوات متتالية كانت وما زالت جمعية صداقة- رعوت تأخذ على عاتقها هذا التحدي التربوي- السياسي ضمن اطار سيمنار قطري لطلاب الجامعات فيه يناقش الطلاب ليس فقط غَبن الماضي ,بل يتناولون المستقبل الاكثر عدالة, التغيير الذي يوقف القمع والنضالات التي قد تنجح بخلق واقع ومجتمع عادلين. خلال يومين مكثفين وضمن سيمنار اقيم الشهر الماضي جنوبي البلاد ناقش وفكر المشتركونات الفلسطينيينات بنوعية التغيير الذي يودون تطبيقه على ارض الواقع. انكشف وتَمرَّن المشتركونات بشكل مباشر عبر ورشات عمل ولقاء مع ناشطات سياسيات يَقدن تغييرا في مجتمعاتهن, على قيادة نضالات سياسية اجتماعية.

لم يصبح كل المشتركينات ناشطين سياسينات بين ليلة وضحاها  بعد سيمنار مدته يومين, لكن اغلبهمن بالطريق الى ذلك الهدف. لم يكتسب المشتركونات ادوات, فهما عميقا لتعقيدات الواقع السياسي الاجتماعي والاجهزة القمعية التي تضمن استمرار القمع والتفرقة العنصريه فقط. بل اكتسبوان برايننا كمؤسسة ما هو اهم من ذلك, فهما عميقا لقيمة, اهمية ومركزية النضالات وقدرتها على تغيير الواقع. هذا الادراك العميق تَجلى بوضوح حين قالت احدى المشتركات اليهوديات خلال السيمنار:” اجد صعوبة بشكل خاص مع النضالات. اظن ان على كل شخص ان يحاول الحصول على الفائدة القصوى من كل وضع يواجهه. لكني افهم ان الان ان هذا موقف من الصعب تبنيه خصوصا اذل كنت من الفئة المقموعة”.

من جهة, لا يعرف جميع المشتركينات نوعية التغييرالسياسي- الاجتماعي  الذي يرغبونن فيه, ولكن السيمنارفتح المجال لنقاش ناقد طرحت من خلاله قضايا كثيره  ومعقدة تَهم وتشغل بال الطرفي مثل: الصراع الفلسطيني- اليهودي وعلاقته بالقمع والسلب الذي يتعرض اليه الفلسطينينات,الشراكة عند المبادرة الى قيادة نضالات, اختيار طرق وادوات النضال. من جهة اخرى اغلب مشتركي السيمنار يَعون اهمية وقوة الرفض, رفض قبول الواقع بصورته الحالية, قبول معاييره وقوانينه الاجتماعية- السياسية وميزان القوى القائم. احدى المشتركات لخصت هذا الفهم قائلة:”  لواننا تصرفنا وفق القوانين القائمة ولم نسبح ضد التيار, اذن لكنا نازيين في سنوات الثلاثينات في المانيا. مجرد التفكير بذلك يسبب الما لا يحتمل!”.

التربية السياسية او التحفيز على النشاط السياسي هي سيرورة طويله جدا, لكن السيمنار كان ناجحا من وجهة نظرنا كجمعية ليس فقط لأنه حقق اهدافه التربوية- السياسية. ولكن لأنه كان عبارة عن نافذة عبرها ناقش وتناول المشتركونات الواقع القائم مع اتاحة المجال للتفكير بالمطلوب وبما يمكن تحقيقه عن طريق النضالات.